القضاء العدلي يعيد فتح قضية الشهيد فيصل بركات.. "الصباح" تنشر شهادات لوزرائه.. "بن علي كان يمسك بوزارة الداخلية"

Assabah - 2019-11-08
Lu 9 fois

- البشير التكاري يتحدث عن حقيقة الضغوطات التي مورست على الأطباء في إعداد التقرير الطبي
 
تنفرد "الصباح" في عددها الصادر اليوم بحقائق مثيرة حول ما جاء في شهادات وزراء بن علي حول ظروف وملابسات وفاة الشهيد فيصل بركات وسننشر في هذا العدد حقائق حصرية حول إدارة بن علي لوزارة الداخلية..الأمن الموازي..واستهداف "الخوانجية".. وقد نظرت الدئراة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية خلال الأسبوع الجاري في قضية الشهيد فيصل بركات (توفي يوم 11 اكتوبر 1991 بمقر فرقة الابحاث والتفتيش بنابل) بعد نشرها لمدة 10 سنوات أمام القضاء العدلي منذ سنة 2009 وقد شملت الأبحاث فيها 21 متهما وجهت إليهم تهم التعذيب الواقع من موظف عمومي أثناء مباشرته لوظيفته  وهو ما نتج عنه موت والمشاركة في ذلك ، وقررت المحكمة تأجيل القضية الى جلسة 9 ديسمبر القادم لاستدعاء المتهمين وللاشارة فان دائرة العدالة الانتقالية بنابل كانت قد باشرت منذ السنة الفارطة النظر في ملف قضية الشهيد فيصل بركات بالتوازي مع انطلاق النظر فيها من قبل القضاء العدلي.
 
الأبحاث في القضية انطلقت سنة 2016  حيث قام قاضي التحقيق الأول بالمكتب الأول بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية المتعهد بالقضية بسماع  أقوال عديد الوزراء السابقين ومن بين السماعات التي تمت سماع أقوال عبد الله القلال الذي ذكر بأنه كان وزيرا للداخلية خلال شهر أكتوبر من سنة 1991 الا انه نفى تماما ان يكون قد اعطى اية تعليمات في خصوص تعذيب الضحية فيصل بركات او غيره .
أمن مواز
وأضاف القلال بأنه كان في الفترة الممتدة بين6 و11 اكتوبر 1991 متواجدا بمصر بدعوة من وزير الداخلية هناك وبالتالي فان الحادثة وقعت في غيابه وحتى بعد رجوعه من مصر لم يعلمه أيا كان بالأمر رغم موقعه المتقدم في الدولة وكل ما يعلمه بأن وفاة الشهيد كانت  اثر حادث مرور.
 وأوضح القلال بأن جهاز الحرس الوطني الذي يشرف عليه آمر الحرس الوطني وهو الجهاز المعني بموضوع هذه القضية وقد كان آمره في علاقة مباشرة برئيس الجمهورية.
 وأكد القلال أن بن علي كان يمسك شخصيا ويشرف مباشرة وبصفة حصرية على ملف "الخوانجية" وكانت هناك علاقة خاصة ومباشرة بينه وبين آمر الحرس وبذلك فهو يرى نفسه قد ترك جانبا في هذا الموضوع مؤكدا أن بن علي وبحكم تكوينه العسكري والامني اذ انه عمل قرابة الـ 20 سنة كمسؤول اول عن الامن العسكري كما تولى في ثلاث مناسبات مسؤوليات امنية عليا بوزارة الداخلية من مدير عام للامن الوطني وكاتب دولة مكلف بالامن الوطني ووزير داخلية  فقد كان يمسك فعليا بوزارة الداخلية بل انه احدث أمنا موازيا لوزارة  يتولى الاشراف على جمع المعلومات ويتلقى منه الأوامر وإعطاء التعليمات وبالتالي فان بن علي لم يتخلّ طوال حكمه على وزارة الداخلية وهو ما أكده اقرب المقربين منه محمد جغام الذي كان رئيس ديوانه ثم وزيرا للداخلية في حوار صحفي حينها.
وأضاف القلال ان عديد القرارات والتعليمات كانت تصله بصفة لاحقة وبدون علم منه حيث كان يتفاجأ بها تصدر عن غيره مدققا في هذا الخصوص أن المصالح المختصة التي تضم جهاز الاستعلامات وجهاز أمن الدولة وجهاز المصالح الفنية وجهاز الأمن الخارجي ولئن كانت إداريا تتبع وزارة الداخلية فانها كانت وظيفيا تتلقى التعليمات وتتعامل بصفة مباشرة ودون مرور بوزير الداخلية مع رئيس الدولة وبين أن هذا الأمر يجد سندا له بالفصل الثاني من قانون 1980 المتعلق بقوات الأمن الداخلي.
 إنكار..
كما أكد القلال انه لم يتلق من ناحيته أي تعليمات في التعامل مع حالة الشهيد فيصل بركات أو غيره من الحالات المشابهة من رئيس الدولة تقضي بتعذيب هؤلاء كما لم تصدر من ناحيته اي تعليمات في هذا الخصوص وبمجابهته بالمذكرة المؤرخة في غرة أوت 1994 وموضوعها الاجابة عن الشكوى المرفوعة الى اللجنة الأممية لمناهضة التعذيب بجنيف بشأن فيصل بركات وما تضمنته من مقترحات ومنها  الاذن باطلاع حسيب بن عمار على فحوى الشكوى ليقوم بالاتصالات الجانبية ويعمل في الكواليس بالتعاون مع ممثلي تونس بجينيف خلال مدة اجتماع اللجنة على تحسيس الاعضاء المعنيين لكسب الشكوى لفائدة تونس اكد انه لم يسبق له اطلاقا ان اطلع على تلك المذكرة او حررها وان هذه الاخيرة لم تكن تحمل امضاءه ولئن تضمنت الاشارة الى اسمه ضمن المجموعة التي أعدت مشروع الرد الا انه ينفي مشاركته في اي جلسة تطرقت الى موضوع الشهيد مؤكدا ان هذا الموضوع لم يكن من مشمولات وزارة الداخلية  اذ انه كان حكرا على وزارة العدل والخارجية ودائرة حقوق الانسان بالرئاسة نافيا مشاركته في اية مناسبة في ابداء رأيه في كيفية التعامل مع ملف فيصل بركات ازاء المنظمات الدولية.
 واعتبر القلال ان ما حصل في خصوص قضية الشهيد من تجاوزات يمكن ان يكون تصرفات فردية من قبل اعوان الحرس الوطني لغايات شخصية لا غير كما نفى علاقته بأي من اعوان الحرس الوطني العاملين خلال سنة 1991 بالفرقة المركزية الاولى بالعوينة كما نفى علاقته بأعوان فرقة الابحاث والتفتيش بنابل نافيا اتصاله بأي من الاطباء الذين باشروا الشهيد او اعطائهم اية تعليمات قصد تحرير اختبار طبي ملائم.
تعذيب..
من جهته  ذكر البشير التكاري صلب أقواله بأنه كان خلال سنة 1991 يباشر عمله كأستاذ بكلية الحقوق بتونس ومحام وبعرض المذكرة المرفوعة الى رئيس الجمهورية بتاريخ 14 جويلية 2009 عليه وموضوعها متابعة شكوى لدى لجنة مناهضة التعذيب حول وفاة فيصل بركات  صرح انها تتنزل في إطار ما طلب من مصالح وزارة العدل من رد على الشكوى المرفوعة لدى اللجنة الاممية لمناهضة التعذيب في خصوص موضوع الشهيد وكانت تلك المناسبة الاولى التي اطلع فيها على الملف وما كان به من مؤشرات تدل على ان الوفاة قد تكون ناتجة عن التعذيب وفي اطار رد مصالح وزارة العدل فقد احال ذلك الملف الى المصالح العدلية والتنسيقية العامة لحقوق الانسان بالوزارة قصد اعداد اوجه الدفاع الممكنة في هذا الخصوص  وفعلا فقد اعدت مصالح الوزارة مشروع الرد الذي تضمن توجهين لمعالجة المسألة الاول يصب في اتجاه عدم الاستجابة لقرار اللجنة الاممية الرامي الى اخراج الجثة واعادة فحصها بمحضر اطباء شرعيين اجانب وهو التوجه الذي لم يتم ذكر اي ايجابية من ايجابياته بل وعلى العكس من ذلك فقد تم التركيز على سلبياته فحسب.
 ضغوطات
واما التوجه الثاني فقد اتجه الرأي فيه نحو الاستجابة جزئيا لقرار اللجنة الاممية وذلك باخراج الجثة لكن مع فحصها من قبل طبيب او مجمع اطباء تونسيين مختصين في الطب الشرعي دون حضور لخبراء اجانب وهو التوجه الذي تم التركيز فيه على الايجابيات التي يمكن ان تترتب عنه دون ذكر اي سلبية، واوضح التكاري بأن اطلاعه على الملف مكنه من الوقوف على ان الاطباء الذين سبق لهم ان عاينوا الجثة اشتكوا من ضغوطات مورست عليهم من طرف وزارة الداخلية، وأكد بأنه لم يتلق اي تعليمات من الرئيس الراحل في خصوص هذا الموضوع كما انه لم يتصل بأي طبيب او قاض كما لم يتصل بوزير الصحة العمومية قصد الدفع بالقضية في اتجاه معين ولا علم له بمال الموضوع بعد ذلك باعتباره غادر وزارة العدل بتاريخ 14 جانفي 2010 اي قبل عام من الثورة التونسية.
وزير العدل ينفي
أما الصادق شعبان فقد أكد صلب أقواله بأنه قد عين كوزير للعدل بتاريخ 9 جوان 1992 وقد أمكن له بمناسبة ذلك امضاء المذكرتين المتعلقتين بملف فيصل بركات واوضح بأن ما تضمنتاه كان من اعداد المدير العام للمصالح العدلية انذاك  الذي كان يرتبط بعلاقة مباشرة مع بعض مصالح رئاسة الجمهورية ، وأضاف بأن  دوره لا يتجاوز مجرد نقل المعلومات الى رئيس الدولة صلب  تلك المذكرات ولم يكن على علم إطلاقا بحقيقة  حادثة وفاة فيصل بركات وتفاصيلها الدقيقة مؤكدا ان حادثة  التعذيب حصلت قبل فترة من توليه وزارة العدل كما انه كان يعلم بان الامر يتعلق بحادث مرور فحسب.
اما كمال مرجان فذكر صلب اقواله بأنه كان يعمل كسفير تونس الدائم لدى منظمات الامم المتحدة وجينيف وهو يمثل الدولة التونسية لدى مختلف المنظمات الدولية وأكد بأن دوره يرتكز على تمرير تقرير الدولة التونسية الذي يتضمن موقفها من الموضوع سواء الى اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب او غيرها من اللجان .
وفي خصوص قضية الشهيد بركات ذكر انه لم يحضر شخصيا ايا من اجتماعات لجنة مناهضة التعذيب وكان دوره يقتصر على تسليمها تقرير الدولة التونسية، اما وزير العدل الراحل لزهر بوعوني فذكر انه سنة 1991 كان يباشر عمله كرئيس لجامعة سوسة باعتباره استاذا جامعيا واكد انه سنة 2010 وبمناسبة توليه وزارة العدل فقد توصل بمراسلة من وزارة الخارجية تضمنت ما توصلت اليه من استفسارات من الجهات الدولية وذلك للاجابة عليها طبق جريان العمل واكد بانه لم يتلق أي تعليمات في خصوص ما تضمنته الاجابة المدونة بالوثيقة المذكورة في خصوص وفاة الشهيد فيصل بركات وقد دفع بالموضوع الى الامام من تلقاء نفسه واكد ان منصبه كوزير للعدل لا يعني علمه بحقيقة الواقعة.
اما عبد العزيز بن ضياء فذكر انه باشر عمله كوزير للدفاع الوطني سنة 1991 ولكنه لم يكن على علم بتفاصيل وفاة الشهيد بركات ولم يحصل له العلم بذلك الا في مناسبة واحدة عند حضوره جلسة برئاسة الجمهورية ضمت عبد الله القلال والصادق شعبان وفتحي عبد الناظر وعياض الودرني عرض عليهم بمناسبتها موضوع الشكاية المرفوعة الى اللجنة الاممية لمناهضة التعذيب بجنيف بشأن الشهيد بركات وقد تبين لهم اثر تلك الجلسة عدم صحة الادعاء بأن الوفاة ناتجة عن التعذيب.
 
فاطمة الجلاصي
جريدة الصباح



Novembre 2019
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
<< >>